هل ستقضى الصحافة الالكترونية على الصحافة الورقية
لاشك أننا نعيش الآن لحظات فارقة بين
عصرين من عصور النشر، هما النشر الورقي والنشر الإلكتروني، تماما مثلما عاشت
البشرية تلك اللحظات الفاصلة عندما اخترع يوهان جوتنبرج حروف الطباعة في عام 1465
م ، فتحقق لعالم النشر قفزةٌ نوعيةٌ هائلة وصفها مارتن لوثر ـ مؤسس المذهب
البروتستانتي ـ بأنها "أسمى فضائل الرب على عباده"، واستفاد منها
المجتمع الإنساني طوال القرون السابقة، ولا يزال يستفيد.
فهل
ستُلغي الوسائط الإلكترونية المتمثلة في الأقراص المرنة والأقراص المدمجة أو
الأسطوانات المليزرة، آلاف الصفحات الورقية الحاملة لمادة هذه المعاجم والتي ظللنا
لعدة قرون نعتمد عليها اعتمادا كاملاً لا اعتقد
انها ستقضي عليها
أولا:
الإيجابيات والمزايا:
1) يُحرر النشر الإلكتروني النصوص من
قبضة الخطية linearity الصارمة التي فرضها عليها جمود الورق
وثبوت الطباعة، حيث يمكن الربط ـ في حالة النشر الإلكتروني ـ بين أي موضع وآخر
داخل النص أو الوثيقة، وكشف مسارات التشعب داخل النص المفرد.
2) يُتيح النشر الإلكتروني فرصا لا متناهية من عدد
الصفحات الإلكترونية في شريحة صغيرة للغاية، فعلى سبيل المثال يمكن لقرص ليزر c.d واحد أن يسع ما يوازي ألف كتاب بحجم القرآن الكريم، وعما قريب 10
آلاف كتاب في مثل حجمه، فضلا عن الطابعات التي ستكون في حجم علبة الكبريت.
3) الحرية المطلقة في نشر ما يود الإنسان
نشره، فلا قيود، ولا رقابة على النشر الإلكتروني، وخاصة على شبكة الإنترنت. وأكبر
مثال على ذلك ما نشر في منتدى موقع أخبار اليوم بشبكة الإنترنت. ولكن سرعان ما
ألغى هذا الموقع منتداه، لأن الزائرين تجاوزا حدود الأدب واللياقة. ولم يستطع
الموقع أن يفعل أكثر من هذا.
4) إذا كانت تكنولوجيا الطباعة نجحت في
إسقاط سلطة المتحدث على مستمعه (عن طريق قراءة الورق) فربما يكون بمقدور تكنولوجيا
المعلومات إسقاط سلطة المؤلف على قارئه، لينتزع هذا القارئ حقه في حرية قراءة نصه
وفقا لرؤيته وغايته.
5) التوفير في تكاليف الاستخدام الورقي:
حيث تكون عملية النشر فاعلة ومجدية اقتصادياً عندما لا تعتمد على استخدام الورق،
الذي ترتفع أسعاره بصورة ملحوظة، من وقت لآخر. كذلك فإن اعتماد النشر الإلكتروني،
يجعل الأمر بيد المستفيد لتحقيق رغبته في الحصول على البيانات أو المعلومات بشكل
ورقي من خلال توفير أمرٍ للطباعة يتسنى له من خلاله طباعة المادة التي يحتاجها
ورقياً .
6) التوفير في تكاليف الإنتاج الكمي: حيث
تمثل تكاليف إنتاج المواد المنشورة إلكترونياً في إعداد وتجهيز المواد نفسها كما
في النشر الورقي، ولكن تكلفة الإنتاج الكمي بعد ذلك تعتبر رخيصة مقارنةً بوسائل
النشر التقليدية .
7) انخفاض تكاليف المراجعة والتعديل
والإضافة: حيث من السهل إجراء عمليات المراجعة وما يترتب عليها من تعديلات (إضافة
أو حذف) على المواد المنشورة إلكترونياً، والحصول على نسخة محدثة للنشر دون تكلفة
كبيرة وبسرعة منقطعة النظير.
8) توفير إمكانيات البحث: حيث تتوافر في
طريقة النشر الإلكتروني إمكانيات تسهل للمستخدمين البحث والوصول إلى البيانات والمعلومات
المطلوبة مباشرة وبسرعة كبيرة .
9) مؤثرات التشويق والانطباع الجيد: حيث
يتسنى من خلال النشر الإلكتروني واستخدامه إضافة عنصر التشويق وجلب المتعة
للمستفيد بإضافة المؤثرات السمعية أو البصرية في إطار المادة المنشورة إلكترونياً
وبما يجعله مستفيداً في جانبي المعرفة والمتعة، وهنالك أيضا ما سينعكس على
المستفيد من انطباعات حول مواكبة الجهة المتبنية للنشر ومتابعتها للتقدم
التكنولوجي ومسايرتها للتطورات في هذا المجال .
ثانيا:
السلبيات والعيوب والمخاوف:
1. يعد النشر الإلكتروني وسيطا باردا قد
يَحدُّ من قدرة الفرد على نقل أفكاره وأحاسيسه، وقد يؤدي إلى الانعزالية.
2. السرقات الأدبية والعلمية. فوجود هذا
الكم الهائل من المعلومات على شبكة الإنترنت يجعل من السهل القيام بعمليات القرصنة
والسطو على المواد المنشورة، من خلال إنزال هذه المواد أو نسخها على الهارد ديسك.
وقد سمعنا عن رسائل علمية (ماجستير ودكتوراه) تُسرق أو تُترجم بالكامل من شبكة
الإنترنت. ومع صعوبة متابعة كل ما ينشر على الشبكة بجميع لغاتها، فإنه يصعب اكتشاف
السرقة بسهولة. ولكن على أية حال فإن محركات البحث النشطة قد تسهم في اكتشاف مثل
هذه السرقات.
3. اللغة العربية تعتبر دخيلة على لغات
البرمجة، فقد ظهرت بعض المشكلات في المحارف العربية على مستوى الصرف والنحو، الأمر
الذي يؤدي إلى انغلاق نصي يؤدي بدوره إلى انعزالية وثائقنا الإلكترونية، وسرعة
اندثارها، وضعف فاعلية مواقعنا العربية.
4. نظرا لسرعة التعامل المطلوبة لغويا
على صفحات الويب، حيث إن كل ضربة على لوحة المفاتيح لها ثمنها على الشبكة
العالمية، فقد أدى هذا إلى اختزال النصوص إلى كلمات مفتاحية، الأمر الذي سيؤثر ـ
في المدى البعيد ـ على جماليات اللغة العربية في عمومياتها،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق